مجمع البحوث الاسلامية
663
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وهكذا البصر لا بجزء به أبصر كما إنّا نبصر بجزء منّا لا ننتفع به في غيره ، ولكنّ اللّه بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . ( العروسيّ 3 : 134 ) [ في حديث طويل قال : ] وقلنا : إنّه سميع لا تخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثّرى ، من الذّرّة إلى أكبر منها ، في برّها وبحرها . ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك : سميع لا بأذن ، وقلنا : إنّه بصير لا ببصر ، لأنّه يرى أثر الذّرّة السّمحاء في اللّيلة الظّلماء على الصّخرة السّوداء ، ويرى دبيب النّمل في اللّيلة الدّجيّة ، ويرى مضارّها ومنافعها ، وأثر سفادها وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : إنّه بصير ، لا كبصر خلقه . ( العروسيّ 3 : 135 ) الطّوسيّ : إخبار منه تعالى أنّه يجب أن يدرك المبصرات والمسموعات إذا وجدت ، لأنّه حيّ ، ولا يجوز عليه الآفات . ( 6 : 447 ) الزّمخشريّ : بأفعاله العالم بتهذّبها وخلوصها ، فيكرمه ويقرّبه على حسب ذلك . ( 2 : 437 ) نحوه النّسفيّ ( 2 : 306 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 110 ) ، والمراغيّ ( 15 : 5 ) ، والطّنطاويّ ( 9 : 5 ) . 5 - وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . فاطر : 19 ابن عبّاس : هو مثل ضربه اللّه لأهل الطّاعة وأهل المعصية ، يقول : وما يستوي الأعمى والظّلمات والحرور ولا الأموات ، فهو مثل أهل المعصية ، ولا يستوي البصير ولا النّور ولا الظّلّ والأحياء ، فهو مثل أهل الطّاعة . ( الطّبريّ 22 : 129 ) قتادة : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . . . خلقا ، فضّل بعضه على بعض . فأمّا المؤمن فعبد حيّ ، حيّ الأثر ، حيّ البصر ، حيّ النّيّة ، حيّ العمل . وأمّا الكافر فعبد ميّت ، ميّت البصر ، ميّت القلب ، ميّت العمل . ( الطّبريّ 22 : 129 ) ابن زيد : هذا مثل ضربه اللّه ، فالمؤمن بصير في دين اللّه ، والكافر أعمى . ( الطّبريّ 22 : 129 ) نحوه القمّيّ . ( 2 : 208 ) الطّوسيّ : معناه لا يتساوى الأعمى عن طريق الحقّ والعادل عنها ، والبصير الّذي يهتدي إليها قطّ ، لأنّ الأوّل يستحقّ العقاب ، والثّاني يستحقّ الثّواب . ( 8 : 423 ) مثله الطّبرسيّ . ( 4 : 405 ) الفخر الرّازيّ : المؤمن بصير حيث أبصر الطّريق الواضح ، والكافر أعمى ، وفي تفسير الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في تكثير الأمثلة هاهنا حيث ذكر الأعمى والبصير والظّلمة والنّور ، والظّلّ والحرور والأحياء والأموات . فنقول : الأوّل : مثل المؤمن والكافر ، فالمؤمن بصير والكافر أعمى ، ثمّ إنّ البصير وإن كان حديد البصر ولكن لا يبصر شيئا إن لم يكن في ضوء ، فذكر للإيمان والكفر مثلا ، وقال : الإيمان نور والمؤمن بصير ، والبصير لا يخفى عليه النّور . والكفر ظلمة ، والكافر أعمى ، فله صادّ فوق صادّ . ( 26 : 16 ) البيضاويّ : الكافر والمؤمن ، وقيل : هما مثلان للصّنم واللّه عزّ وجلّ . ( 2 : 271 )